الشيخ محمد اليعقوبي
153
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
العين إلى الله عزّ وجلّ ) ) « 1 » . وهذا الجواب من الإمام ( ( عليه السلام ) ) طبعاً موافق لمستوى السائل « 2 » ومعناه والله العالم أن الإمام ( ( عليه السلام ) ) أراد أن يبين لهذا المولى أن دخول المسجد ثوابه الجنة والجنة مسكن الحور العين فيكون دخول المسجد بمثابة خطبة الحور العين والزواج منهنَّ في الجنة ، على أن الإمام زين العابدين كان يشتري العبيد ويبقيهم عنده عاماً ثم يعتقهم بعد أن يعلمهم الإسلام الحقيقي وولاية أهل البيت ليكونوا دعاة له بعد عتقهم ، فيمكن أن نفهم من الحديث أن الإمام ( ( عليه السلام ) ) أراد أن يفهم هذا العبد قبل عتقه أهمية السعي إلى المساجد والله العالم . خامساً : عدم هجر المساجد والسعي في خرابها خراب المسجد ضد عمارته ، وقرن الله تعالى الخراب بشدة الظلم ، فقال تعالى وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ « 3 » ، وروي عن الإمام الصادق ( ( عليه السلام ) ) أن المراد بذلك قريش حين منعوا رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) دخول مكة والمسجد وهناك بعض المفسرين ممن قال أنها وصفت الروم عندما غزوا بيت المقدس وسعوا في خرابه إلى أن أظهر الله المسلمين عليهم في أيام عمر ، فصاروا لا يدخلونها إلا خائفين يتهيبون من المؤمنين أن يبطشوا بهم ، ومما يؤيد القول الأول ، ما روي أن رسول ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أمر أن ينادي بعد نزول الآية : ( ( لا يحجَّنَّ بعد عامنا هذا مشرك ، ولا يطوفن
--> ( 1 ) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ح 3 ، باب ( 23 ) ، من أحكام المساجد ، ح 1 . ( 2 ) وإلا فأن همة الإمام ( ( عليه السلام ) ) أعلى من ذلك بما لا يوصف ، والمقام من باب ( كلم الناس على قدر عقولهم ) . ( 3 ) سورة البقرة : 114